عمر بن محمد ابن فهد

577

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ، وإن أوّل دم أضع من دمائكم دم إياس بن ربيعة بن الحارث - كان مسترضعا في بنى سعد فقتلته هذيل - وربا الجاهلية موضوع ، وأوّل ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب ؛ فإنه موضوع كله ، فاتقوا اللّه في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة اللّه ، واستحللتم فروجهن بكلمة اللّه ، ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه ؛ فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ، فإن انتهين وأطعنكم فلهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ، وقد تركت فيكم ما لن تضلّوا بعده إن اعتصمتم به ؛ كتاب اللّه ، وأنتم مسؤولون « 1 » عنى ، فما أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهد أنك قد بلّغت وأدّيت ونصحت - فقال صلّى اللّه عليه وسلم بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء / وينكّبها « 2 » إلى الناس ويقول : اللهم اشهد اللهم اشهد - ثلاث مرات - فلما فرغ من الخطبة أمر بلالا فأذن وأقام فصلى الظهر والعصر مجموعين ولم يصل بينهما شيئا . ثم ركب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم راحلته القصوى حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته إلى الصخرات . وجعل حبل المشاة بين يديه ، واستقبل القبلة فلم يزل واقفا بالهضاب ، وقال : كل عرفة موقف إلا

--> ( 1 ) كذا في الأصول ومغازى الواقدي 3 : 1103 ، والإمتاع 1 : 523 . وفي القرى 136 ، وشرح المواهب 8 : 177 « تسألون » . ( 2 ) كذا في الأصول ، والقرى 136 ، وشرح المواهب 8 : 178 - ترجيحا - والمعنى يرددها ويقلبها إلى الناس مشيرا لهم . وفيهما إشارة إلى راوية مسلم وأبى داود « ينكتها » بالتاء المثناة بعد الكاف . وفي مغازى الواقدي 3 : 1103 ، والإمتاع 1 : 523 « يكبها » أي يقلبها وينكسها .